تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((اظفر بذات الدين وتربت يداك)) (1) .

ذكرت كتب الأدب والتراجم أن والداً قال لأولاده- وهو على فراش الموت-: لقد أحسنت إليكم يا أولادي قبل أن تولدوا.

قالوا: كيف ذلك؟

قال: لقد اخترت لكم أماً صالحة ذات دين، وعقل، وأدب، ونسب، وحسب، وشرف، وكمال، وجمال، فولدتكم، وربتكم في حجر صالح أمين، مصون، عفيف، تقي، نقي، صفي، فكنتم علماء، فضلاء، نبلاء.

ولعل خير النساء: من تصلي خمسها، وتصوم شهرها- رمضان- وتصون نفسها، وتطيع في الحق والمعروف زوجها، وتلزم بيتها إلا لخروج ضروري ومشروع- أي: لطاعة، أو عمل صالح، أو ضرورة ملحة في حدود السترة، والعفة، والحياء- وصلة الرحم من أفضل الصالحات.

إذا صنعت جودت، وإذا ضحكت تبسمت- بر صوت- وإذا قدم لها الحلال- ولو قليلاً- رضيت، وإذا طلب منها زوجها مالا يجوز تمنعت، وإذا غضبت حلمت، وإذا قالت صدقت.

وإذا رأت من زوجها وأهله خيراً ذكرت ذلك ونشرته، وإذا رأت تقصيراً أو شراً نسيت وسترته.

الشريفة في نفسها، العزيزة في قومها، الودود، الولود، التي كلُّ أمرها محمود.

تعرف كتاب ربها، وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - وواقع مجتمعها، وتعرف من العلوم، وتتقن من المعارف ما يصلح حالها، ويقوم أولادها، وينهض بأمتها.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - حين أوذي من أهل الطائف، وقد ذهب إليهم ليهديهم سواء السبيل، فأرسلوا صبيانهم إليه، وأغروهم أن يؤذوه، ويرموه بالشوك والحجارة. لم يحمل الصغير جرم وذنب الكبير، فصبر، وصابر، وخاطب ربه قائلاً:

((إن لم تكن ساخطاً عليّ فلا أبالي)) (2) .

والصبر من أهم شروط نجاح الداعية إلى الله تعالى، والدعوة للحق.

(1) رواه أحمد (2/428) والبخاري في النكاح (5090) ومسلم في الرضاع (1466)

(2) رواه الطبراني كما في مجمع الزوائد (6/35)

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبل · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأطفال بهجة الحياة وأمل المستقبلص ١٥