من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ((لا يحل لأحد أن يرجع في هبته إلا الوالد على والده، والراجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه)) (1) .
وواضح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفاد هذه الوسيلة من القرآن الكريم، حيث شبه الله تعالى من يغتاب غيره بسوء بمن يأكل لحم أخيه ميتاً: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ الحجرات: 12
(8) اللهجة المناسبة، والصوت المناسب، والهيئة المناسبة:
فقد توسط أسامة بن زيد- رضي الله عنه- لدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشفاعة ليعفو عن السارقة المخزومية، وقد توفرت شروط السرقة فيها، وأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إقامة الحد عليها، فظهر التأثير والغضب في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصوته، فرفعه قليلاً قائلا: ((أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟!)) (2) .وقد أحمر وجهه - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن يغضب إلا لوجه الله،أو إذا انتهكت حرمات الله.
ولا شك أن احمرار وجهه، ورفع صوته أمام أسامة سيشعر أسامة- رضي الله عنه- أن شفاعته غير جائزة، وان الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير راضٍ عنها، وأن عليه ألا يعود لمثلها، فلا بد من إقامة الحد على تلك السارقة.
﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ البقرة: 179
(9) مراعاة لغة السامع، ولهجته:
قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْچ إبراهيم: 4
(1) رواه أحمد (2/27) وأبو داود في البيوع والإجارات (3539) والترمذي في البيوع (1299) والنسائي (6/265) وابن ماجه في الهبات (2377)
(2) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء(3475)ومسلم في الحدود (1688) (8)