تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... يُعتبر الاستصناع عند الحنفية عقداً غير لازم قبل العمل بلا خلاف، وللمتعاقدين خيار الامتناع قبل العمل، وكذلك بعد الانتهاء من العمل وقبل الرؤية فللصانع أن يبيعه ممن شاء؛ لأن العقد لم يقع على عين المصنوع بل على مثله في الذمة (الكاساني، 1982: 5/3؛ ابن عابدين، 1965: 5/224).

ونُقل عن أبي يوسف قوله بلزومه إذا جاء به كما وصفه؛ لدفع الضرر عن الصانع في إفساد أديمه وآلاته، فربما لا يرغب غيره في شرائه (السرخسي، 1985: 12/139؛ الكاساني، 1982: 5/3)، وبهذا القول أخذت مجلة الأحكام العدلية (أسرة جمعية المجلة، د. ت.: 76).

ويرى الباحثان أن القول باعتبار عقد الاستصناع لازماً إذا جاء المصنوع موافقاً لوصفه هو الراجح؛ لأنه يحقق المصلحة منه، ولأن في عدم لزومه تعطيلاً لعجلة الإنتاج، بالإضافة إلى أن الصناعة اليوم دخلت مجالات ذات أهمية كبيرة، وتكاليف باهضة، والتخيير فيها يؤدي إلى ضرر كبير يلحق بمصالح لها أهمية عظيمة، وهذا القول كان قد رجحه التارزي للأسباب السابقة (التارزي، 1992: 599).

تأجيل البدلين في الاستصناع:

جاء في المجلة ما نصه: "لا يلزم في الاستصناع دفع الثمن حالا أي وقت العقد" (أسرة جمعية المجلة، د. ت.: 76)، وبما أن المصنوع موصوف في الذمة فقد يرد أن ذلك يؤدي إلى بيع الدين بالدين المنهي عنه.

... ويُجاب على ذلك بما أُجيب على ذات المسألة في عقود التوريد في هذا البحث، بالإضافة إلى أن أحد البدلين في عقود المقاولة سواء كانت إجارة أو استصناع عبارة عن منفعة، والمنفعة كما يقول العلماء لا تُستوفى جملة واحدة، وإنما تُستوفى تدريجياً (المرغيناني، د. ت.: 3/220؛ الكاساني، 1982: 3/196؛ البهوتي، 1981: 4/65؛ ابن تيمية، د. ت.: 29/399؛ ابن حزم، د. ت.: 8/184)، والبدل الآخر المتمثل بالثمن فقد يكون معجلاً أو مؤجلاً.

الاستصناع (المقاولات) · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستصناع (المقاولات)ص ٨