تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دينية صادقة، وهذه التعاليم التي أخذها عن تلك العناصر الأجنبية، كانت في وجدانه ضرورية لإقرار لون من الحياة في اتجاه يريده الله؛ ولقد تأثر بهذه الأفكار تأثرا عميقا، وأدركها بإيحاء التأثيرات الخارجية، فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه، كما صار يعتبر هذه التعاليم وحيًا إلهيًّا.

هـ- ويسير في نفس الاتجاه "بلاشير" في كتابه: "معضلة محمد"؛ حيث يرى أن التشابه الواقع بين قصص القرآن وقصص التوراة والإنجيل كان سببًا في القول بأن محمدًا أخذ القرآن عن هذين المصدرين.

وأما نيكلسون فقد ركز اهتمامه على دراسة التصوف الإسلامي؛ ليثبت به أن محمدًا ﷺ أخذ القرآن عن مصادر متعددة، لكن أهمها هي المسيحية، ويتهم القرآن بالتناقض والتضارب الذي لم يستطع أهل مكة اكتشاف ما فيه من تناقض؛ لسذاجتهم وعدم قدرتهم، يقول نيكلسون: والقارئون للقرآن من الأوربيين لا تعوزهم الدهشة من اضطراب مؤلفه، وهو محمد، وعدم تماسكه في معالجة كبار المعضلات، وهو نفسه -محمد- لم يكن على علم بهذه المعضلات، كما لم تكن حجر عثرة في سبيل صحابته، الذين تقبل إيمانهم الساذج القرآن على أنه كلام الله، كما يتهم الرسول في هذا الكتاب -الصوفية في الإسلام- بأنه حرف النصرانية وأساء فهمهما.

الاستشراق والتبشير · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستشراق والتبشيرص ٣٣