تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- بينما يرى المستشرق الإنجليزي "جب" في كتابه: "المذهب المحمدي" أن محمدًا ككل شخصية مبدعة قد تأثرت بضرورات الظروف الخارجية المحيطة به من جهة ثم هو من جهة أخرى قد شق طريقا جديدًا بين الأفكار والعقائد السائدة في زمانه، والدوائر في المكان الذي نشأ فيه.. ومحمد نجح؛ لأنه كان واحدًا من المكيين، ومعارضة المكيين له لم تكن من أجل تمسكهم بالقديم، أو بسبب عدو رغبتهم في الإيمان وإنما كانت لسبب سياسي أو اقتصادي فالمستشرق "جب" يفسر موقفه من نبوة محمد ﷺ، فيرى أن الظروف المكية هي التي جعلت من محمد زعيمًا سياسيًّا، وأعطته الفرصة لكي يظهر في وسط قومه المكيين بهذه الصورة وإن يتلف حوله فقراء مكة طلبًا للإنصاف من الأغنياء.

ج- وهناك نمط آخر من المستشرقين يرون أن محمدًا ﷺ قد حلت به حالة نفسية أدت به إلى نوع من التأمل الذاتي في السماء وما فيها من نجوم، وساعد على تألق هذا النوع من التأمل وعالمه الطبيعي الموحش من الجبال وما حولها، وما تثيره في النفوس من حالات الهلع والتأمل الذاتي.

وعلى مثل هذا النحو من الفهم عن الرسول ﷺ كان موقف المستشرقين من النبي فهم ينكرون رسالته جملة

الاستشراق والتبشير · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستشراق والتبشيرص ٣١