وهذا من بالغ رحمة الله تعالى بخلقه، حيث جعل للمذنبين أملاً في رحمته، ومغفرته، فجعل لهم الاستغفار طريقاً إلى ذلك. وجاء في السنة النبوية الحث على كفارة المجلس لتكفير ما قد يقال في المجالس من اللغط، ومما لا خير فيه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من جلس في مجلسٍ فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك) (1) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وحين قتل موسى عليه السلام ذلك الرجل القبطي فزع إلى الله مطرحاً بين يديه، ومعترفاً بفعله، وطالباً منه سبحانه أن يغفر له. قال تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
(1) جامع الترمذي: (3433).