ورحمته. أما الاستغفار الفردي فأثره يعود على صاحبه غالباً. وهذا ملاحظٌ أيضاً في الأمر الإلهي الكريم للأمة بالتوبة، فلم يرد في القرآن أمر الله تعالى للفرد بالتوبة، دليلاً كذلك على أن التوبة التي يرحم الله بها هي توبة الأمة جميعها، وتوبة الفرد تدخل في توبة الأمة، ولكن توبة الفرد، أو الأفراد – مع فضلها وشرفها – تعود فائدتها على أصحابها غالباً، وجاءت صيغتا: (اغْفِرْ) و (غُفْرانَكَ) دالَّتين على طلب المغفرة من الله تعالى في القرآن الكريم. قال سبحانه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ((1) وقد جاءت هذه الصيغة في سبعة عشر موضعاً في القرآن الكريم، بينما وردت صيغة (غفرانك) في موضع واحد فقط لأنه شعار واحد لأمة واحدة هي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي الأمة التي آمنت بالله، و ملائكته، وكتبه، ورسله، ولم تفرق بين أحد من رسله، وهي أمة السمع والطاعة لله تعالى لا أمة السمع والعصيان. ولعل ذلك يدل عليه مجيء لفظ (غفرانك) في الآيات التي في أواخر سورة البقرة، وهي السورة التي
(1) سورة القصص: (16).