يبني المادة الصَّمَّاء مثل صممه، ويبني الظاهر المادي، ولكنه غير قادر على أن يبني الروح.
إن الاستغفار والتوبة لله جل جلاله سبب من أسباب قيام الحياة القوية في جانبها المادي، والقوية في جانبها الروحي أيضاً، ولا شك بأنه لا يمكن أن يتصور وجود الحياة الطيبة التي يمتع فيها الناس متاعاً حسناً في ظاهر الحال إلا إذا كانت قلوبهم عامرة بحب
الله تعالى وطاعته، واستغفاره والتوبة إليه، ومحبة كل سبيل يوصل إليه – سبحانه وتعالى –. لذلك فإن حياة القلوب هي التي يرتب عليها القرآن الكريم الحياة الطيبة في مظاهرها المختلفة.
قال ابن القيم – رحمه الله –: ((وقد فسرت الحياة الطيبة بالقناعة والرضى والرزق الحسن، وغير ذلك، والصواب أنها حياة القلب ونعيمه، وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه، والتوكل عليه، فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها، ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنة، كما كان بعض العارفين يقول: إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيشٍ طيب، وقال غيره: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طرباً، ولهذا جعل الله المعيشة الضنك لمن أعرض عن