تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين فإن ذلك من شأنه أن يدل على الأمور التالية:

أولاً: بيان شرف المؤمنين وعزة نفوسهم، وأنهم رهبان الليل، فرسان النهار.

ثانياً: بيان شرف وقت السَّحر عند الله تعالى.

ثالثاً: بيان شأن الاستغفار وأثره في هذا الوقت بالذات، وقد قيل: إن يعقوب عليه السلام لما قال لبنيه: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ((1) أخر ذلك إلى وقت السَّحر (2).

وقد روى الأئمة عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)) (3).

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: أمرنا أن نستغفر بالسَّحر سبعين استغفارةً (4).

وقال سفيان الثوري: ((بلغني أنه إذا كان أول الليل نادى منادٍ: ليَقُمْ القانتون، فيقومون كذلك يصلون إلى السَّحر، فإذا كان عند السَّحر نادى منادٍ: أين المستغفرون؟ فيستغفر أولئك ويقوم آخرون فيصلون فيلحقون بهم، فإذا طلع الفجر نادى منادٍ: ألا ليقم الغافلون، فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم)) (5).

وقال نافع: كان ابن عمر يقوم الليل ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ (أي دخلنا في وقت السَّحر) فأقول: لا، فيعاود الصلاة، ثم يسأل: فإذا قلت: نعم، قعد يستغفر (6).

وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه، قال: سمعت رجلاً في السَّحر في ناحية المسجد يقول: يا رب أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي، فنظرت فإذا هو ابن مسعود (7). وهذا يدل على اهتمام الصحابة الكرام – رضي الله عنهم – واعتنائهم بوقت السَّحر، وأنهم كانوا يترقبون دخوله،

(1) سورة يوسف: (98).

(2) تفسير ابن كثير (1/ 353).

(3) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (169) بهذا اللفظ، والبخاري في صحيحه بلفظ مختلف (1145، 6321، 7494).

(4) تفسير القرطبي (4/ 38).

(5) نفس المصدر (4/ 39).

(6) تفسير القرطبي (4/ 39، 40)

(7) نفس المصدر (4/ 40).

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنةص ١٤٣