تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دلالاتها البعيدة والقريبة التي تدل على مدى تلك الصلة الشريفة العجيبة بين العبد وربه، وهي صلة لا يسعها رحب الأرض الواسع وصفاً لجلالها وشرفها، وجمالها، فهي صلة المخلوق بخالقه، وموجده، وموجد حياته كلها، وما يتصل بها، من تكوين وتصوير وحكمة، وجمال في الخلق، ودقة في التصوير، وعظمة في الإيجاد، وعلم في التصريف، ولطف في التقدير، وهي صلة بين المرزوق العاجز، وبين سيده، وخالقه الرزاق القادر، وهي صلة بين العبد المقهور وبين سيده القاهر، إلى آخر ما يمكن أن يذكر في هذا المقام، والصلات مبناها على معرفة الصفات، فإذا علم العبد أنه محتاج وفقير إلى ربه في كل شيء، وأن ربه بيده ملكوت كل شيء، وأن ما يحتاجه في دنياه وأخراه، إنما هو بيد الله تعالى وحده، لا بيد غيره، إذا علم العبد ذلك من خلال معرفته بصفاته، ومعرفته بصفات ربه، وخالقه أقبل على ربه، وأناب إليه، وأحسن الصلة، ووثقها به سبحانه.

ويجيء الاستغفار من العبد دليلاً على معرفته بعجزه، وفقره، وحاجته لمغفرة ربه الواسعة، ورحمته العظيمة، ودليلاً على إدراك العبد لأهمية الاستغفار، وشأنه، وأثره، فهو سفينة النجاة من طوفان الذنوب والسيئات.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستغفار وثمراته في القرآن والسنةص ١١٦