تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ما يعتقد به يجب أن يكون مبنياً على العلم، والمراد أن يكون مبنياً على اليقين القطعي، هكذا دلت جميع الآيات دون استثناء: " مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ "(1) وقد عرف العلم "بأنه عبارة عن صفة يحصل لنفس المتصف بها التمييز بين حقائق المعاني الكلية حصولاً لا يتطرق إليه احتمال نقيضه"، فلا بد فيما يصح أن يعتقد أن يكون قد حصل به العلم أي أن يكون قطعياً، ولا يصح أن يكون ظنياً، وقد حذرت الآيات من الظن ونعتْ على من يتبعون الظن: "إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا"(2)، "إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ "(3). وأما السلطان الذي جاءت به الآيات فالمراد به الحجة والبرهان، ولا يقال عن الشيء حجة أو برهان إلا إذا كان قطعياً، " إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا "(4) أي من حجة، والدليل الظني ليس سلطاناً، لأنه ليس حجة، أي ليس دليلاً قطعياً، فاتباع الشيء بغير حجة أي بغير دليل قطعي معناه أننا اتبعنا شيئاً ما لنا به من سلطان، لأن الدليل الظني ليس سلطاناً، علاوة على أن الدليل الوارد إنما هو دليل على أنه يحويه، وليس دليلاً لإثباته، وعليه يكون الاعتقاد بناء على الدليل الظني اتباع شيء ما لهم به من سلطان، بل يكون اتباعاً لشيء لم يقم عليه دليل؛ لا ظني ولا قطعي، لأن الدليل ليس دليلاً لإثباته بل هو دليل لأنه يحويه.

(1) النساء / 157، الكهف / 5، النجم / 28.

(2) يونس / 36، النجم / 28.

(3) الأنعام / 116، يونس / 66، النجم / 23.

(4) يونس / 68. …

الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستدلال بالظني في العقيدةص ٨٨