هذا هو الإيمان بنفس الحكم، فمن يرى أن قطع يد السارق حكم غير صحيح لمعالجة السرقة وأن حبسه هو الحكم الصحيح فإن هذا لا يؤمن بهذا الحكم، فهو لا ينكر أن قطع يد السارق حكم شرعي ولكنه لا يعتقد بصحته في معالجة المشكلة، فهو إذن غير مؤمن بهذا الحكم بل هو كافر به، وذلك يكفر ويكون مرتداً عن الإسلام أما مسألة أن هذا حكم شرعي فإن هذا لا يتعلق بالإيمان؛ وإنما يتعلق بأنه: هل جاء به الشرع أم لا؟ وإثباته أن يؤتى بنص شرعي يحوي هذا الحكم، فيثبت بذلك أنه حكم شرعي، وهذا يكفي فيه غلبة الظن، وهو غير متعلق بالإيمان بالأحكام، وإنما هو متعلق بأحد الأحكام والعمل بها. فالقول بأن هذا حكم شرعي أو ليس حكماً شرعياً لا علاقة له بالإيمان على الإطلاق، بل علاقته بالعمل ليس غير. وأما مسألة الاعتقاد بأن هذا حكم الله وغيره ليس حكم الله، فإن ذلك متعلق بالله وكونه متعلقاً بالله صار متعلقاً بالإيمان، ولذلك لا نعتقد به إلا إذا كان دليله قطعياً. أما إذا كان دليله ظنياً فمع القول بأنه حكم شرعي؛ ولكن ذلك ليس من قبيل الاعتقاد، فكل ما كان متعلقاً بما طلب الإيمان به يكون من العقائد، وكل ما لم يطلب الإيمان به بأن طلب العمل به فإنه ليس من العقائد.
الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاستدلال بالظني في العقيدةص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي