وقد استدل المنكرون للرواية على المعنى بحصول الاتفاق على أن الشرع قد ورد بأشياء كثيرة قصد فيها الإتيان باللفظ والمعنى جميعاً، نحو التكبير والتشهد والأذان والشهادة، وإذا كان كذلك لم ينكر أن يكون المطلوب بالحديث لفظه بعينه ومعناه جميعاً. فيقال لهم وبأي وجه وجب إلحاق رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه بالأذان والتشهد وغير ذلك مما يجري مجراهما؟ فلا يجدون متعلقاً في ذلك.
ويقال أيضا لو أخذ علينا في رواية حديثه إيراد لفظه ومعناه لوجب أن يوقف عليه توقيفاً يوجب العلم ويقطع العذر، كالتوقيف لنا على الأذان والتشهد وفي عدم توقيف يحج مثله دلالة على فساد ما قلتم، ثم يقال لهم: ما الفصل بينكم وبين من قال: لما حصل الاتفاق على إباحة الترجمة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوامره ونواهيه والأخبار من جملة دينه وتفصيله، وجب كذلك جواز روايته على المعنى باللفظ العربي؛ الذي هو أقرب إلى لفظ النبي صلى الله عليه وسلم من الأعجمي؟ فلا يجدون لذلك مدفعاً.
واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"نضّر الله امرءاً سمع منا حديثاً فأداه كما سمعه" وبقوله للذي علمه إذا أخذ مضجعه بقوله: آمنت بالذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت في الكلمات المشهورة، فقال الرجل: وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وبنبيك الذي أرسلت، قالوا: لم يسوّغ لمن علمه الدعاء مخالفة اللفظ.
فيقال لهم: