تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله تعالى: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ)(1). فإنها جاءت بعد قوله تعالى: (فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا)(2)، وقد بين لهم في آية " فَإِن رَّجَعَكَ " – أن لا يصحبهم الرسول في غزواته وذلك لتخذيلهم وإخافتهم، وبين في الآية بعدها وهي " وَلاَ تُصَلِّ " شيئاً آخر في إذلالهم فكان ذلك أثناء الحملة على المنافقين للقضاء عليهم، وليس في الآية ما يدل على أن الرسول اجتهد في حكم وجاءت الآية دالة على خلافه، بل هي تشريعٌ ابتداءً في حق المنافقين وهي منسجمة مع آيات المنافقين- المكررة في نفس السورة، فلا يظهر فيها لا صراحة ولا دلالة ولا منطوقاً ولا مفهوماً أنها تصحيح لاجتهاد، وتنبيه على خطأ، وهي نزلت في السنة التاسعة للهجرة بعد تبوك، حين حج أبو بكر بالناس. وأما ما ورد في شأن نزول هذه الآية والآيات السابقة من أخبار عن سبب النزول وعن حوادثها؛ فإن كثيراً من هذه الأخبار لم يصح، وما صح منها من أحاديث عن سبب النزول؛ فهي آحاد ظنية، ولا تعارض القطعي الذي يحصر تبليغ الرسول بالوحي فحسب، وأنه لا يتبع إلا الوحي ولا ينطق إلا بالوحي،( إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ)(3).

عدم الاحتجاج بالحديث على اللغة:-

وبما أن تدوين اللغة كان سابقاً لتدوين الحديث وذلك حرصاً على القرآن الكريم والقرآن تنزل باللغة العربية فلا بد من الاهتمام بهذه اللغة من حيث جمعها وتدوينها وتقعيد قواعدها ليتسنى لهم فهم القرآن واستنباط الأحكام من آياته.

(1) التوبة / 84

(2) التوبة / 83

(3) الآية: سورة الأنعام / 50، يونس / 15، والأحقاف / 9، وانظر كتاب: الفكر الإسلامي لمحمد محمد إسماعيل.

الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستدلال بالظني في العقيدةص ٥١