تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَشْرَكُواْ. . ."، ثم يقول لهم: "قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ"، ثم تأتي بعدها الآيات التي تقول: "قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا"، فهذه الآيات من آية 135-153 من سورة الأنعام كلها في هذا السياق أي في بحث أنهم حرموا وأحلوا، وأن الله خالق كل شيء فهو الذي يحل ويحرم، وكل ذلك مرتبط بالعقيدة، فأصل التحريم والتحليل هو من العقيدة، وبهذا ردت الآيات وسياقها يدل على ذلك.

فهناك بون شاسع بين حجة ناهضة وحجة داحضة: حجة تنهض بها النصوص الشرعية القاطعة في ثبوتها ودلالتها منحصرة في موضوعها، لا يتطرق إليها الاحتمال ولا تخضع للتأويل، تضفي على مدلولها هالة من الوضوح، وتلبسه ثوباً من النقاء والصفاء، تملأ العقل قناعة والقلب طمأنينة، حجة قال بها جمهور الأئمة الأعلام، من فقهاء ومحدثين وأصوليين ولغويين في القديم والحديث.

وحجة متباعدة عن مدلولها، لا تقاربه ولا تصاحبه، ولا تؤيدها اللغة ولا تعضدها النصوص الشرعية، لا تثبت أمام التمحيص العقلي ولا التسلسل المنطقي، فهي نتيجة لمقدمات مفترضة لا لحقائق مؤكدة معتبرة، إفادتها ليست ذاتية، ودلالتها مستمدة من غيرها، ولولا القرائن لما اعتمدت عليها القلة القائلة بهذا الرأي. ومن استند إليها استند متأولاً سواء من القدماء والمحدثين.

وهذا جحد للضرورة وتثبيت للتمحل وهل ينتج عن أصول متضادة إلا فروع متضادة؟

الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستدلال بالظني في العقيدةص ١٦٠