وأما من يقول بأن المسائل العلمية عملية والمسائل العملية علمية، ويضرب مثالاً على ذلك: الرجل يغتسل، ويتوضأ للنظافة أو يصلي تريضاً، أو يصوم تطبباً، أو يحج سياحة. نقول له: إن الاعتقاد شيء والنية شيء آخر لأن هذا هو النية، فالنية هي استحضار القلب ويقين العمل عند الشروع فقط. مثل التفريق بين الفرض والنافلة في الصلاة، أو بين الظهر والعصر، أو بين صوم رمضان وصوم التطوع، وهذا ليس اعتقاداً أو مسائل علمية، وإنما هو من الأمور الفقهية الفروعية. فاختلفوا فيه فلم يعب أحدهم على الآخر بشيء منه، فابن حنبل لا يرى التلفظ بالنية ويعتبره بدعة والشافعي يرى أن يسمع بها نفسه عند الشروع في العمل. كما أن الأحناف في الوضوء لا يجعلون النية فيه ركناً. كما أن النية لا تعتبر في القضاء والمحاكمات والشهادات. و إلا فما لزوم النية في الصيد والزراعة وفي أكثر المعاملات والعقود.
وأما من يقول: بأن الواحد أخبرنا بأن هذا الحديث متواتر وهذا آحاد. فكيف نأخذه في الآحاد ولا نأخذه في المتواتر؟ نقول: إن المتواتر لا يصبح متواتراً بإخبار الواحد به، وإنما هو متواتر في ذاته وواقعه من حيث ثبوته. فالبحث في واقعه من حيث الثبوت حسب الشروط المعروفة في علم مصطلح الحديث، والتي تجعله متواتراً وهذه غفل عنها أو تغافلها البعض.