وبهذا يكون استدلال ابن حزم رحمه الله في أن حديث الآحاد يفيد العلم لأنه وحي ولأنه ذكر تشمله كلمة ". . وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" يكون استدلاله هذا لا وجه له، ويبقى حديث الآحاد -وهو صحيح في ذاته- يبقى ظني الثبوت، ولا يجوز الاستدلال به في العقائد.
وقد أورد ابن القيم في كتابه (الصواعق المرسلة)- آراء ابن حزم هذه، مع أنه يخالفه في آراء كثيرة: فمثلاً ابن حزم لا يأخذ بالقياس، ويعتبره أخذاً بالهوى ويشدد الحملة على مخالفيه. وهو مشهور بتشدده هذا وتنديده على من خالفه في أي رأي من آرائه، ولكن ابن القيم مع موافقته له في استدلاله بحديث الآحاد في العقيدة إلا أنه يخالفه في نفي القياس وعدم العمل به، ويثبت القياس بأعمال الصحابة رضي الله عنهم، ويعتبره متواتراً معنوياً في عدة قضايا ذكر منها شطراً واسعاً. ا. هـ عن الأمير الصنعاني حاشية المحلى(1).
(1) المحلى ج 1ص 6