تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن هناك فرقاً بينهما في التعريف. فالقرآن هو: (اللفظ المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المنقول عنه بالتواتر المتعبد بتلاوته).

والسنة هي ( ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير).

فهذا التعريف للسنة يختلف عن تعريف القرآن. كما أن الآية التي وردت في سورة الأحزاب: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)(1) فإن المفسرين يقولون بأن آيات الله هو القرآن وهذا واضح. وأن الحكمة هي السنة.

وعند البحث في التعريفين السابقين للقرآن والسنة وشرحهما كلمة كلمة نجد أن هناك فرقاً واضحاً بين القرآن الكريم والسنة المشرفة. فعندما نأتي إلى كلمة الذكر الواردة في الآيات السابقة نجد أنها خاصة بالقرآن فقط، ولا تشمل السنة وقد تكفل الله بحفظه من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والتحريف والضياع. فهو قائم بإعجازه شاهد بتحديه من حين أنزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإلى يوم الدين، "لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"(2)، وها هي علوم القرآن تزداد وتنمو وتتسع، فكم من علوم تعلقت بالقرآن. فهذه علوم التفسير. والفقه، والمفردات، والقراءات، والرسم والناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، والمحكم والمتشابه، وكثير غيرها؛ كلها وجدت من أجل فهم القرآن وحفظه. فالقرآن مع مرور الزمن يزداد وضوحاً ورسوخاً وانتشاراً. وهو المدون بين دفتي المصحف من سورة الفاتحة إلى سورة الناس.

(1) الأحزاب / 34.

(2) فصلت / 42.

الاستدلال بالظني في العقيدة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستدلال بالظني في العقيدةص ١٠٤