وجاء ذكر اسمه سبحانه «الغفور» وما تصرف من لفظه ووصفه سبحانه بالمغفرة في أكثر من مائة وخمسين مرة في القرآن وكفى بذلك تنويهاً بشأن الاستغفار وترغيباً في المغفرة وحثاً للناس على طلبها وترغيباً لهم في المسارعة إليها والأخذ بأسبابها والتعرض لمناسبتها وأسبابها وشهود مواطنها وصحبة أهلها والاقتداء بهم في جليل أعمالهم وكريم خصالهم.
- - -
رابعاً: هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستغفار
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثير الاستغفار مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يقول أبو هريرة ر: ما رأيت أكثر استغفاراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنا كنا لنعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مائة مرة يقول: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور». رواه الترمذي وغيره.
وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - عبودية لربه وطاعة له؛ حيث أمره ربه تبارك وتعالى بذلك في قوله: ﴿ وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ (النساء:106)، وحثه على الإكثار من ذلك آخر عمره إذ يقول: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ (النصر:3)، وهو أيضاً من أسباب رفعة درجته ومن شكره لنعمة ربه العظيمة التي امتن الله عليه بها في قوله: ﴿ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ (النساء: من الآية113).
وفي كثرة استغفاره - صلى الله عليه وسلم - بيانٌ للأمر وكيفية الاستغفار نصحاً للأمة وتبليغاً للرسالة ولذلك صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». رواه البخاري (11/85).