تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الجصاص رحمه الله تعالى : " وقوله : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ) يقتضي ظاهره أن تكون الاستعاذة بعد القراءة كقوله ( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً )(النساء: 103) ولكنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف الذين ذكرناهم الاستعاذة قبل القراءة . وقد جرت العادة بإطلاق مثله . والمراد إذا أردت ذلك كقوله تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا )(الأنعام:152) وقوله : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)(الأحزاب:53) وليس المراد أن تسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم , وكقوله تعالى : ( إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً )(المجادلة:12) وكذلك قوله ﴿ فإذا ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ )(النحل:98) معناه : إذا قرأت فقدم الاستعاذة قبل القراءة , وحقيقة معناه : إذا أردت القراءة فاستعذ , وكقول القائل : إذا قلت فاصدق وإذا أحرمت فاغتسل يعني قبل الإحرام , والمعنى في جميع ذلك إذا أردت ذلك كذلك قوله : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) معناه : إذا أردت قراءته ... إنما الاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان عند القراءة , قال الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ )(الحج:52) ﴾ فإنما أمر الله بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذه العلة . والاستعاذة ليست بفرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمها الأعرابي حين علمه الصلاة , ولو كانت فرضا لم يخله من تعليمها . " ا.هـ أحكام القرآن 3/282

الاستعاذة حكم وأحكام · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاستعاذة حكم وأحكامص ١١