تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقةٌ، وصلة)) (1)، وبيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلة الرحم ليست مقصورة على من يصلك منهم، بل الصلة الحقيقية هي لمن يقطعك وتصله، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعَتْ رحمُه وصلها)) (2).

وقد أمر صلى الله عليه وسلم بصلة الأرحام، ولو كانوا هم لا يَصِلُون مَن يصلهم، وما ذلك إلا لمكانة الرحم عند الله - عز وجل - وثوابها العظيم، وفائدتها في حفظ أواصر الأسرة المسلمة، فقد يرجعون بعد حين، ويتَّقون الله - عز وجل - ويصلون أرحامهم، فقد قال رجل: "يا رسول الله، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ؟ "، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لئن كنتَ كما قلتَ، فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دُمتَ على ذلك)) (3).

وأخيرًا: تأتي الأحاديث التي تبيِّن كيف تعامَل الله - عز وجل - مع الرحم، وكيف كرَّمها؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((الرحم معلَّقةٌ بالعرش تقول: مَن وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)) (4).

ويقول: ((خلَق الله الخَلْق، فلما فرغ منه قامَتِ الرحم، فقال: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضَيْن أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟)) (5).

وفى الحديث القدسي يقول الله - عز وجل -: ((أنا الله، وأنا الرحمن، خلقتُ الرحم

(1) الترمذي: كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على الأقارب (658)، وابن ماجه (1844)، والنسائي (2582)، وأحمد (16277)، والدارمي (1681)، وقال الألباني: حسن صحيح (892)؛ "صحيح الترغيب والترهيب".

(2) البخاري: كتاب الأدب، باب ليس الواصل بالمكافئ (5645)، والترمذي (1908)، وأحمد (6785)، وابن حبان (445).

(3) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (2558)، وأحمد (7979)، وابن حبان (450)، والبخاري في "الأدب المفرد" (250).

(4) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (2555)، وأبو يعلى في مسنده (4446).

(5) البخاري: كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله (5641)، ومسلم: في البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطعها (2554)، وأحمد (8349)، وابن حبان (441)، والحاكم في المستدرك (3005).

الأسرة في القرآن الكريم · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسرة في القرآن الكريمص ٢٢