الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رَغِم أَنْفُه، رغم أنفه، رغم أنفه))، قيل: مَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((مَن أَدرَكَ والِدَيْهِ عند الكِبَرِ، أحَدَهُما أو كِلَيْهِمَا، ثم لم يَدْخُلِ الجنةَ)) (1).
ومن حقوق الوالدين على أبنائهما أيضًا: بِرُّهما والإحسان إليهما، ولو كانا مشركَيْن؛ ففي رواية أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: "قَدِمَتْ عَليَّ أُمِّي وهى مُشرِكَة، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ الله، فقلت: يا رسولَ الله، قدمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبةٌ، أَفَأَصِلُ أمِّي؟ "، قال: ((نعم، صِلِي أُمَّكِ)) (2).
ومن هذه الحقوق أيضًا: إنفاذُ وصيتهما، وإكرام صديقهما؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِن أَبَرِّ البِرِّ صِلَةَ الرجُلِ أهلَ وُدِّ أبيه بعد أنْ يُوَلِّي)) (3).
وسُئِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل بَقِيَ عليَّ مِن بِرِّ والِدَيَّ من بعدِ موتِهِما شيءٌ أبرُّهُما به؟ قال: ((نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهِما من بعدهما، وصِلَةُ الرَّحِمِ التي لا تُوصَلُ إلاَّ بهما، وإكْرامُ صديقِهِما)) (4).
وقد حذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقوق الوالدين، وعدم البر بهما، فقال: ((ألا أُنبئُكُم بأكبرِ الكبائر؟)) (ثلاثًا)، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإشراكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَيْن)) (5).
(1) - مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر، فلم يدخل الجنة (2551).
(2) - البخاري: كتاب الهبة وفضلها، باب الهدية للمشركين (2477)، ومسلم: كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين (1003)، وأبو داود (1668).
(3) - مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما (2552).
(4) - أبو داود: كتاب الأدب، باب في بر الوالدين (5142)، وابن ماجه (3664)، وأحمد (16103)، وابن حبان، محمد بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي: "صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان"، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، 1414 هـ - 1993 م (418)، والبخاري في "الأدب المفرد" (16103)، وقال الألباني: ضعيف (1482)؛ "ضعيف الترغيب والترهيب"، مكتبة المعارف الرياض.
(5) - البخاري: كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر (5631)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (88)، وأبو داود (2875)، والنسائي (4010).