تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(12)

كيف نُرَبِّي أبناءَنَا

على حُبِّ لغتهم العربية وتَعلُّمِها

في أوائل سورة يوسف قوله تعالى:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]

وفي أوائل سورة الزخرف قوله تعالى:

﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3]

وفي الآيتين إشارة لطيفة إلى أن من أراد أن يعقلَ القرآن الكريم ويفهمه حق الفهم، فعليه أنْ يتفهَّمَ اللغة العربية، ويدرسَها دراسةً واعيةً، ويقف على كثير من أسرارها وقواعدها وبلاغتها، فهي السبيل إلى تدبر كتاب الله تعالى والإفادة منه والتأثر به مع الإخلاص في التدبر والإقبال.

ولقد شرَّفَ الله تعالى هذه اللغة العربية باختيارها لغةً لقرآنه الكريم، كما شرّف الأمة العربية باختيارها أول الأمر لحمل رسالة الإسلام إلى الناس كافة، وحفظ كتابه الكريم من كل نقص أو تحريف أو تبديل أو تشويه:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحِجْر: 9]

فحفظت معه اللغة العربية الفصحى، وبقيت أداة التخاطب بين المسلمين على مدة الدهور والعصور، ولها أهمية بالغة في جمع شمل العرب والمسلمين والتفاهم فيما بينهم، فهي رابطة وثيقة تؤلف بينهم في إطار الدين الصحيح والعقيدة السليمة.

ولولا القرآن الكريم لتفرعت إلى لغات ولهجات كثيرة، مما يجعل التفاهم بين أهل بلد وبلد عسيراً بل مستحيلاً، كما حصل للغة اللاتينيّة التي تفرعت إلى لغات ولهجات كثيرة، تختلف كل منها عن الأخرى اختلافاً كبيراً.

ومصادرُ اللغة أية لغة ثلاثة:

1 - تعليم إلهي قال تعالى:

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]

أي: علَّمه لغة التخاطب مع قومه، لأن الله تعالى ما أرسل رسولاً إلا بلسان قومه ليبين لهم، ثم علَّم ذريته على اختلاف ألوانهم وأعراقهم لغة التخاطب بينهم، ولا شك أن كثرة اللهجات وتنوع اللغات، واختلاف الألوان والألسنة في العلم، مما يصعب حصرُه، يدلُّ على عظمة الخالق، قال

الأسرة المثلى · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسرة المثلىص ٤٣