مصالح الدين والدنيا والآخرة أمر مطلوب وميسور لمن آمن وعقل واهتدى.
9 - العدل في المعاملة:
ففي الإحسان:
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].
أرى المعروف عند الحر ديناً ... وعندَ النذل مقبحةً وذما
كقطرِ الغيثِ في الأصدافِ دُرٌّ ... وفي حَلقِ الأفاعي صَارَ سُمّا
وفي الإساءة:
﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]
أي: عن طريق القضاء لتسلم العواقب، ويمنع الثأر والانتقام المتواصل، والفضل والعفو والتسامح أولى، ولا سيما مع الحبيب والقريب والصديق:
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126]
﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40]
وفي ذلك دعوة إلى العفو والفضل والتسامح، وإلا فلابد من المثلية في العقاب عن طريق القضاء العادل، فإن تعذرت المثلية أو كان في تحقيقها خطر محقق يتجاوز المثلية، صار الصلح في إطار التسامح مع التعويض وإصلاح ما فسد واجباً.
10 - عدل العلماء مع العامة:
وذلك بأن يحملوهم عند الشدائد على الرخص: «إن اللهَ يُحبُّ أن تُؤتَى رخصُه كما يَكرَه أن تُؤتى مَعَاصِيه» (1). وعند الراحة على العزائم، لئلا ينفروهم من الدين قال ص: «يسروا ولا تعسروا، بشروا وسَكِّنوا ولا تنفِّروا» (2).
ولما رأى رجلاً صائماً في سفر شاق يُعاني فيه العطش الشديد والألم الواضح غير المحتمل، أمرَه بالفطر وقال: «ليس من البر الصِّيام في السفر» (3) أي: حين يكون السفر شاقاً مضنياً.
وأعجب ما في الأمر أن ترى من يفتي للناس بالعزائم ويلتمس لنفسه الرخص دائماً؟!.
(1) رواه الطبراني والبزار.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه النسائي.