تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(11)

العدل في كل شيءٍ واجبٌ دِيْنِيٌ

لقد حمل الإسلام مُتَّبعيه على التزام جانب العدل في كل الأمور:

1 - عدل في الحكم:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء: 58]

والإسلام حين دعا إلى الفضل وآثره في كثير من الأمور على العدل:

﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]

إنما دعا إلى الفضل حين يكون الأمر بين شخصين - فئتين ... كما بين دائن ومدين:

﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]

أو بين بائع ومشتري: «رحمَ الله امرءاً سَمْحَاً إذا باعَ، سمحاً إذا اشترى، سَمْحاً إذا قَضَى، سمحاً إذا اقتضى» (1). أما حين يكون الأمر فيه جانب ثالث يحكم بين فريقين - شخصين - أسرتين، فعليه العدل فحسب ليأخذ العدل مجراه في الحكم وغيره:

﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135]

والإمام العادل أول الذين يظلهم الله تعالى يوم الدين في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

2 - عدل في القضاء:

دون تأثر بعاطفة صداقة أو محبة أو قرابة مع الترفع عن قبول أي مؤثر مادي أو معنوي، والهدية للقاضي غالباً ما تكون رشوة:

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الأنعام: 152]

أي: ولو كان المبطل في الخصومة قريباً، فاحكموا بالحق لصاحب الحق، وعلى القاضي ليكون عادلاً منصفاً أن لا يقضي إلا وهو في حال نفسية مرضية: «لا يقض القاضي وهو غضبان» (2).

حكوا أن قاضياً في عهد الخليفة المهدي قدمت له هدية فرفضها وردَّها، وبعد أيام قدم

(1) رواه أحمد والبخاري والترمذي.

(2) رواه أحمد والبخاري ومسلم.

الأسرة المثلى · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسرة المثلىص ٣٩