الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران، فتجب لهما النار» وكلمة يُضَارَّان تشمل أموراً كثيرة منها:
1 - حرمان البنت من إرثها، وتسجيل كل شيء للأولاد الذكور.
2 - الإقرار للورثة بديون كاذبة لينقص حق الدائنين أو يضيع.
3 - الوصية لوارث، رغبة في الحيف، أو نكاية بغيره، أو تفضيلاً له على غيره.
4 - طلاق الرجل لامرأته التي ليست أم أولاده، وغالباً ما يكون ذلك بطلب من أولاده لئلا ترث مالاً كثيراً، فترثه إن مات وهي في العدة، وقال البعض: ترثه ولو انقضت عدتها وتزوجت من غيره وولدت من غيره؛ منعاً له عن الظلم وإحقاقاً للحق وسدّاً لذريعة الإفساد والظلم، وهو ما تميل إليه النفس، وقد أفتى به سيدنا عثمان بن عفان وهو خليفة. فليتق الله كلُّ مورث، وليذكر أن الإرث نصيب مفروض، وأن حرمان صاحبه منه معصية كبيرة وظلم مُستطير، يُؤجِّج العداوة في الأسرة ويشتت الشملَ ويُفسد في الأرض. وقد قالَ تعالى بعد آية المواريث.
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14]
والله يمهلُ ولا يهملُ، فلا يغتر عاص بحلمِ الله، فالله شديد العقاب لمن ظلم، أو طغى، أو خالف أوامره وتعدَّى حدُودَه.
والخلاصة:
1 - خير الوصية أن يبدأها الموصي بما أخرجَ عبد الرزاق بسند صحيح، عن أنس رضي الله عنه موقوفاً: أنهم كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان أنه يشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريبَ فيها، وأن الله يبعثُ من في القبور، فاتقوا الله من بعدي وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا اللهَ ورسولَه، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» (1).
وأرى أن يُضيفَ إلى ذلك: «وادعُوا لي بالرَّحمة والمغفرة والرضوان» فالميت في قبره كالغريق المستغيث، ينتظرُ دعوةً صالحة من ولد صالح أو حبيب أو قريب تنقذه، وأن يوصيهم بتجنب البدع والضلالات، وأن يصبروا صبراً جميلاً.
2 - أن يذكرَ ما يُريد أن يوصيَ به من مال وصية متطوعاً بها لغير الوارثين من أقارب أو غرباء محتاجين من أهل الصلاح والاستقامة، وأن يشهد على ذلك ذوي عدل من أهل العلم والتقوى.
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه.