تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - الاختلاط بين الجنسين، ولاسيما حين يكون بلا قيود ولا حياء، ولا التزام، أو في أماكن الشبهات والمنكرات في ساحة الفتن والإغراء، وكم من رجل أفسد امرأةً على زوجها، وكم من امرأةٍ أفسدتْ زوجاً على زوجته. لذا فقد أنذرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من يفعل مثل هذا في قوله: «إيما امرأة طلبتْ طلاقَها من زوجها دون بأس (سبب مشروع) فحرامٌ عليها رائحة الجنة» (1). كما هدَّد من تفسد زوجاً وتسبب طلاقه لزوجته ليتزوجها بدلاً من زوجته، وتكفأ إلى صَحْفَتِها ما عندَه من خير، وتحرم من ذلك زوجته وأولاده، هدَّدها بأنها ستُحرم من رائحة الجنة كذلك.

ولذا فقد دعا الله تعالى، وأمر عبادَه رجالاً ونساءً بغض البصر، فهو طريق لحفظ الجسد والنفس من المزالق والهوى، وعلَّلَ ذلك بقوله:

﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: 30]

وهي صفة مشبّهة وليست أفعل تفضيل، أي ذلك طهر لهم ونقاء وصيانة وحماية ورعاية، والنفس تميل إلى الأكمل والأجمل والأفضل بدافع الفطرة، فإذا توفَّر غضُّ البصر توفرت القناعة بالحلال، ورضيَ كلٌّ من الزوجين بقرينه دون أن يميلَ إلى غيره، مما يُديم بينهما المودة والرحمة، ويصون الأسرة من الشتات والطلاق.

وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً ... لقلبِكَ يوماً أتعبتْكَ المناظرُ

رأيتَ الذي لا كلّه أنتَ قادرٌ ... عليه ولا عن بَعضِه أنتَ صَابرُ

ولله در من نصحَ فقال:

لا تكثرنَ تأملاً ... واحبسْ عليك عِنَان طَرْفِك

فلربَّما أرسلتَهُ ... فرماكَ في مَيْدانِ حَتْفِكَ

3 - إهمال كلٍّ من الزوجين واجباته نحوَ الآخر المادية والمعنوية، فبقاء الزوجية بينهما منوطٌ بحسن المعاشرة والتفاهم من كلٍّ للآخر، مع إدخال السرور على قلبه في حدود الشرع والحق، إذ لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق.

والعقل يقتضي أن يحاول كل منهما أن يتجدَّد في معاملته وشكله وسلوكه ونظافته وأدبه نحو الأفضل والأكمل، لئلا يحصلَ بينهما ضجرٌ، أو ملل، وابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: إني لأتزينُ لزوجتي كما تتزينُ لي.

والمرأة في البيت ليست هملاً أو متاعاً، بل إنسان كالرجل تُشاركه وتُشاطره الأفراحَ والأتراح (الأحزان)، والزوج راع ومسؤول عنها، وهي راعية ومسؤولة عنه، وأحبُّ درهمٍ أو دينارٍ إلى الله

(1) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

الأسرة المثلى · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأسرة المثلىص ١٢