علماً بأن صلة المرأة بالجرائم الجنائية ضعيفة، ولذلك فإن شهادتها في الجنايات مرفوضة بينما نجد أن شهادة المرأة في بعض القضايا هي وحدها المقبولة والمعتمدة حتى لو كانت منفردة، فهي مقدّمة على شهادة الرجل مثل: الرضاع والنسب والحضانة. فالرضاع من الشهادات التي لا يجوز فيها إلا شهادة النساء. فلماذا لم نعتبر أن ذلك منقصة للرجل؟!.
إن الشهادة ليست حقاً، وإنما هي واجب وتكليف يحاسب عليه الإنسان إذا لم يؤدها بحقها قال تعالى: ﴿يَابَ يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (1). فتلبية الدعوة للشهادة إذن فريضة وليست تطوعاً. فهي وسيلة لإقامة العدل وإحقاق الحق، والله هو الذي يفرضها كي يلبيها الشهداء عن طواعية تلبية وجدانية، بدون تضرر أو تلكؤ. وبدون تفضل كذلك على المتعاقدين أو على أحدهما، إذا كانت الدعوة من كليهما أو من أحدهما". (2) وتعتبر شهادة الزور من الكبائر، وكذلك إذا لم يؤدها كما هي
قال تعالى: ﴿الشَّهَادَةَ الشَّهَادَةَ الشَّهَادَةَ وَمَنْ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (3). لذا فإن الشارع خفف عن المرأة الشهادة رحمةً بها، ومع ذلك لو أرادت أن تشهد لا يمنعها شيء من ذلك.
(1) سورة البقرة، آية (282).
(2) في ظلال القرآن. سيد قطب، ج3، الطبعة السادسة، دار الشروق.
(3) سورة البقرة، آية 283.