ثم أرسلت أمريكا كارتر، وذهل لضخامة المعركة ولوقعها وثقلها وكأنه قدم ما قدمه نكسون من قبل. فالأمريكان منذ عامين مع الروس يبحثون عن الحل، يبحثون عن البديل، لقد كان الأمريكان يفركون أيديهم فرحا عندما رأوا الدب الروسي تنزلق أقدامه على سفوح الهندوكش، وعندما رأوا روسيا تمرغ كرامتها بأوحال الهلمند وعلى شواطىء جيحون وفي تراب الهندوكش وسليمان وهم مسررون أن تستمر هذه المعركة طويلا لأنها تنزف روسيا إقتصاديا وعسكريا وتمرغها سياسيا وتسقط وجودها في المحافل الدولية، وفعلا استطاع الأمريكان أن يقللوا قيمة روسيا كثيرا في المحافل الدولية ولم تبق إلا سبعة عشر دولة تقف معها في الأمم المتحدة أو في المحافل الأخرى. في هذا العام 123 دولة صوتت لجانب المجاهدين الأفغان ولم يصوت بجانب روسيا إلا القليل القليل، ولذلك روسيا فعلا تبحث عن الحل هي وأمريكا وهذا الذي أكده همر، همر تاجر البترول والقمح الأمريكي السوفياتي ومن رجالات ستالين رجل من اليهود الكبار من التجار الكبار اليهود من رجالات ستالين ثم هاجر إلى أمريكا وتجنس بالجنسية أمريكية ويعتبر من أشهر التجار الأمريكان في العالم بالنسبة للبترول وبالنسبة للقمح، وهو الذي يتكفل بتزويد روسيا بمعظم القمح الأمريكي، وهو قد لمع -همر- من خلال حقول البترول الليبية التي اكتشفها من خلال شركته أوكسي دنتل.
فهمر جاء وعرض على المجاهدين في بداية هذا الصيف قال لهم: إن غورباتشوف جاد في الخروج من أفغانستان لأسباب كثيرة خارجية وداخلية. ونحن نعلم علم اليقين أنه متضايق جدا ويريد أن يخرج ببقية ماء وجهه -إن كان في وجهه بقي ماء- ولكن هو يريد أن يحفظ ماء وجهه في الإنسحاب أمام شعبه وأمام جيشه يريد منكم بعض الأمور: