تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد قلد قسم من الذين حاولوا الكتابة عن قائد أو أكثر من قائد من قادة العرب والمسلمين الأسلوب الأجنبي، فأخرجوا للناس كتاباً ضخماً عن قائد واحد، يمكن اختصاره في صفحات معدودات دون مغادرة شاردة أو واردة من المعلومات الواردة في الكتاب إلا أحصتها، وما بقي من سائر صفحات الكتاب حشو ولغو وتكرار مبتذل.

وبالإمكان أن أضرب مثلاً على ذلك، فقد ورد في أحد المصادر العربية القديمة، أن خالد بن الوليد رضي الله عنه هو الذي فتح مصر، ومؤلف هذا المصدر أورد هذا الخبر مسنداً إلى رواته الذين لا يعتمد على روايتهم ولا يؤخذ بها، لأنهم ضعفاء لا ثقة بما يقولون.

ومؤلف هذا المصدر المذكور، أورد هذا الخبر بهذا الشكل من الإسناد الضعيف، ليقول بصورة غير مباشرة: إن الخبر عن خالد لا نصيب له من الصحة، ولكنه ذكره في مصنفه ليدل على الخبر المكذوب، لأنه أورد أن فاتح مصر هو عمرو بن العاص بإسناد متين، وهذا هو منتهى الدقة في الأمانة العلمية لتدوين الأخبار.

ولكن المؤلف الحديث، ناقش بإطناب: هل فتح خالد مصر أم لم يفتحها؟ واستغرقت مناقشتة أكثر من عشر صفحات من القطع المتوسط، فضيَّع وقته الثمين دون مسوِّغ، لأنه اعتمد الأسلوب الأجنبي في التدوين.

وأخشى أن يكون ذلك المؤلِّف يعتبر أهمية الكتاب تقدر بوزنه لا بما فيه من فائدة، فضاعف وزن كتابة باللغو من القول.

والأسلوب الذي أراه مناسباً في كتابة سِيَر القادة العرب المسلمين، ليس الأسلوب الأجنبي الذي يعتمد الإطناب، ولا أسلوب تدوين (المتون ) الذي يعتمد الإيجاز، بل الأسلوب الوسط الذي يكتفي بنقل الحقائق من مصادرها المعتمدة التي تُعين على استنتاج سمات القائد ومزاياه إنساناً وقائداً، واستنتاج ما يفيد العرب والمسلمين في حاضرهم ومستقبلهم.

العسكرية العربية الإسلامية · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العسكرية العربية الإسلاميةص ٤٠