تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل العرب والمسلمين أيضاً، يوقنون أن قادتهم أعظم من القادة الأجانب وأكثر كفاية واقتداراً، وأن ما غرسه المستعمر في نفوسهم من تفوق الأجنبي ما هو إلاَّ حديث خرافة بعيد عن الواقع والحق، وأن العرب والمسلمين أمة لا تقل شأناً عن سائر الأمم، وبإمكانها أن تأخذ مكانتها المرموقة بين الأمم الأخرى.

وأخيراً، لعل المدارس والمعاهد والكليات المدنية والعسكرية، تُثْبِتُ في مناهجها دراسة سِيَر قادة العرب والمسلمين، وتمحو من مناهجها سير القادة الأجانب، وبذلك يستبدلون الذي هو خير بالذي هو أدنى، فيتخرج التلاميذ والطلاب العرب والمسلمون في تلك المدارس والمعاهد والجامعات المدنية والعسكرية، وعقولهم وقلوبهم معاً طاهرة من سموم الاستعمار الفكري البغيض.

وأحب أن أضع زبدة تجاربي في كتابة سير قادة الفتح الإسلامي وقادة استعادة الفتح الإسلامي بين أيدي الذين يحبون أن يشاركوا في العمل بهذا الميدان.

إن الإفاضة في قراءة أكبر عدد من المصادر لكتابة سيرة قائد من القادة ضروري جداً، فذلك وحده يخرج سيرته قريبة من الكمال، أما الاكتفاء بقراءة عدد محدود من المصادر اقتصاداً بالوقت أو توفيراً للجهد، فيؤدي إلى إخراج سيرته بعيدة عن النضوج.

ودراسة القادة لا ينبغي أن تقتصر على المشاهير منهم دون المغمورين، بل يجب أن تشمل على المشهورين والمغمورين أيضاً، وقد اكتشفت أن قسماً من القادة المغمورين فتحوا بلاداً أوسع من العراق ومصر مساحة وأكثر منهما سكاناً، ولكنهم بقوا مغمورين في صفحات المصادر المعتمدة، وكأنهم لم يفتحوا بلداً، ولم يجاهدوا في الله حق جهاده!

إن بعث القادة المغمورين أهم بكثير من كتابة سِيَر القادة المشهورين، ولكن الكتابة عن المغمورين أصعب بكثير من الكتابة عن المشهورين، لأن المغمورين اكتشاف، والمشهورين اقتباس، فلا ينبغي اختيار الطريق الممهدة وتجنب الطريق الصعبة، فهي الطريق الوحيدة التي تؤدي إلى اكتشاف جديد.

العسكرية العربية الإسلامية · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العسكرية العربية الإسلاميةص ٣٨