وهذه العقيدة العسكرية الإسلامية، تفسر سر الفتوح الإسلامية العظيمة التي امتدت خلال تسع وثمانين سنة (من سنة إحدى عشرة الهجرية إلى سنة مائة الهجرية ) من الصين شرقاً، إلى فرنسا غرباً، ومن سيبيريا شمالاً، إلى المحيط جنوباً.
ذلك لأن شعار المسلمين كان: (قل هل تربَّصون بنا إلاَّ إحدى الحسنيين ) (التوبة:52): النصر أو الشهادة.
ولأن المسلمين كانوا يحرصون على الموت حرص غيرهم على الحياة: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبُنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل لم يمسسهم سوءُُ واتبعوا رضوان الله والله ذو فضلٍ عظيم ٍ) (آل عمران:173 ـ174).
وأشهد أنني لم أقرأ، حتى في كتب التعبية وسَوْق الجيش الفنية الصادرة حديثاً، أوضح تعبيراً، وأدق تعريفاً، وأكثر شمولاً، وأوجز عبارة، مما جاء في القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة أسلوباً فذاً لمصاولة الحرب النفسية المعادية، وتعريفاً لإرادة القتال في العقيدة العسكرية الإسلامية.
بل لا يقتصر معناها على ذلك فحسب، بل يشمل تعريف: المعنويات العالية التي يجب أن يتحلى بها الجندي المسلم أيضاً.
تلك هي عظمة القرآن الكريم حتى في المجالات العسكرية، ولكن يا ليت قومي يعلمون.
ونعود لنتساءل: أهذه العقيدة العسكرية الإسلامية أفضل وأقوم وأمتن وأجدى ... أم العقيدتان العسكريتان المستوردتان: الشرقية والغربية؟!!