هو أن ما اعتداه المسلمون وعرفوه، واستحسنته عقولهم وتلقته نفوسهم بالقبول أنه حسن، وإذا كان كذلك فهو عند الله حسن أي مقبول ومسلَّم بشرعيته (1). وهذا الحديث قلّما نجد أن أحداً من العلماء، قديماً أو حديثاً كتب في العرف إلا واستدل به.
- ولكن بعض العلماء طعن في دلالة هذا الحديث وأبطل الاحتجاج به. ولقد طُعِن في رفعه كما طُعِن في دلالاته.
أما الطعن في رفعه فكما يلي:
قال العلائي: لم أجده مرفوعاً في شيء من كتب الحديث أصلاً، ولا بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة الكشف والسؤال، وإنما هو من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً عليه (2).
وذكر أيضاً صاحب "نصب الراية" له ثلاث طرق كلها موقوف فيها على ابن مسعود (3).
وأجيب عن ذلك من وجهين:
1 - أنه وإن كان موقوفاً على ابن مسعود إلا أن له حكم الرفع، لأنه لا مدخل للرأي فيه (4).
2 - أن أدنى ما يقال فيه أنه قول صحابي، وقول الصحابي حجة (5).
(1) العرف وأثره في الشريعة والقانون للمباركي ص115.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص89.
(3) نصب الراية للزيلعي 4/ 133 – 134.
(4) شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا ص165.
(5) بحوث في الاجتهاد فيما لا نص فيه: د. الطيب خضري السيد ص219.