وبعد ، فالعرف نوعان : عرف صحيح يؤخذ به ، وعرف فاسد لا يؤخذ به ، ما تعريف العرف الصحيح ؟ ما تعارف الناس عليه دون أن يحرم حلالاً أو يحل حراماً ، مادام العرف لا يتصادم مع الشرع فهو صحيح ، المرأة لها مهر في القرآن الكريم ولها مهر في السنة ولها مهر في أحكام الفقه لكن نحن تعارفنا أن المهر يقسم إلى قسمين : معجل ومؤخر ، هذا من الأعراف ، ونحن ما صادمنا نصاً شرعياً ولا خالفنا فيه حكماً شرعياً ، ولا حرمنا به حلالاً ولا أحللنا به حراماً ، إذاً العرف الصحيح هو الذي لم يصادم أمراً محرماً أو نهياً محرماً .
مثلاً إنسان في بيته دعامتان بينهما فراغ ، يعني أراد أن ينشئ في هذا الفراغ مكتبة ، لو دار أقطار الدنيا لا يجد مكتبة عرضها أربعون سنتيمتراً وطولها مترين ، لكن في بيته دعامتان بينهما فراغ فأراد أن يستغل هذا الفراغ فيجعله مكتبة ، يأتي بنجار يساومه على صناعة مكتبة في هذا الفراغ ، العرض أربعون سنتيمتراً والطول متران ، هذا اسمه بيع الاستصناع ، هذا بيع المعدوم خلاف الشرع لكن العرف أقره لأنه ليس هناك حلّ آخر ، لا بدّ من أن تأتي بنجار وأن يصنع لك خزانة في هذا العرض النادر وهذا الطول الطويل ، فبيع الاستصناع عرف لكنه لا يتأذى منه أحد ، نطالب النجار أن الخشب من نوع كذا والفورمايكا من نوع كذا والمسكات من نوع كذا ، ونضع سعراً ونساوم ونتفق ونكتب عقداً فيصنعها ، هذا أيضاً من العرف .