تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحياناً الإنسان يبيع سيارة ويُتفق على الثمن ، ويقبض ثمن السيارة ويشترط أن تبقى معه شهراً في الصيف إلى أن ينتهي شهر الصيف فهذا ممكن ، فهو لا بيع ولا شرط لكن تقتضي المصالح ذلك ، هذا إنسان يريد أن يسافر بعد شهر ويريد أن يبيع سيارته ، فإنسان أعجبته السيارة واشتراها بثمن معقول قال له بشرط أن تبقى معي حتى أسافر، ليس من مانع ، أشياء كثيرة يفعلها الناس بحكم العادة والعرف ، وهذه الأشياء لا تصادم نصاً ولا تحل حراماً ولا تحرم حلالاً ، تعد هذه في حكم الضرورات التي تبيح المحظورات ، والعادة محكّمة ، والمسلمون عند شروطهم ، والعرف : إذا رأى الناس شيئاً حسناً أقرهم الله عليه ، وفي القرآن آيات كثيرة تؤكد العمل بالعرف ، بالمعروف يعني بما تعارف الناس عليه ، يقول لك يا ترى هل على الحلي زكاة ؟ الجواب: الحلي المُعدّة للاستعمال وما تعارف الناس على قدره لا زكاة فيه عند بعض المذاهب ، يعني امرأة يكون عندها أسوارة وقرط وعقد مثلاً فهذا معروف ، أما أن يكون عندها عشرون أسوارة فهذه ليس حلياً ، هذا صار مالاً ، فالحلي التي تعارف الناس ما كان بحجم معتدل يصلح للاستعمال فهذا معفى من الزكاة عند بعض المذاهب .

أرجو الله سبحانه و تعالى أن نكون قد أفدنا من هذا الدرس فكلنا جميعاً محاطون بأعراف وتقاليد ، والإنسان أحياناً يضعف أمام قوة المجتمع ، وأمام ضغط الأعراف و التقاليد ، فالمؤمن عنده ميزان ، فأيّ عرف أو أيّ تقليد خالف منهج الله عز وجل يرفضه ولا يعبأ به ، والنبي دعي إلى حلف الفضول وأثنى عليه ثناءً كبيراً ، وهو اتفاق ينص على أن ينصر المظلوم وأن يُعطى كل ذي حق حقه وهذا كان في الجاهلية ، قال عليه الصلاة والسلام لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت .

العرف للنابلسي. · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العرف للنابلسي.ص ١٣