قسم خاص به وتشترك معه الأمة
مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [التحريم:1] ، ولا أخص من هذا: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:1] ، وهذا خطاب خاص بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم:1] ، أي: أنت.
﴿مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:1-2] ، كان يقول والدنا الشيخ الأمين -رحمة الله تعالى علينا وعليه-: الخطاب ابتداءً للنبي؛ ولكن الأمة معه بدليل: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:2] ، ولو كان خاصاً به لقال: (قد فرض الله لك تحلة يمينك) ؛ ولكن لما جاء إلى الحكم وإلى إصلاح هذا الأمر شمل الأمة.
إذاً: الأمة داخلة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ، فيشملها الحكم؛ لكن سبب الحكم كان خاصاً برسول الله.
يقول الله: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ [الطلاق:1] ، هذا خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ومعه غيره.
﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ : أولاً.
﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ : ثانياً.
﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ : ثالثاً.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق:1] أي: لا تخرجوهن أنتم اعتداءً وغضباً، وكذلك هن لا يخرجن؛ لأن لها الحق أن تبقى إلى العدة ما دامت رجعية.
﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [الطلاق:1] : خمسة أحكام، فقوله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [الطلاق:1] ، راجعة لجميع ما تقدم من آداب وأحكام الطلاق من إحصاء العدة وإبقاء الزوجة في بيت الزوجية ولا تُخْرَج ولا تَخْرُج ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ .