ويتحمّس أمام برودنا وقعودنا لايرى منّا إلا النقد البارد والسخرية الممجوجة والمطارق التي تقرع رأسه ، إضافة إلى مطارق الكفر والإلحاد التي يواجهها أمامه أومطارق الإهمال والجحود التي تركها خلفه . فالله الله يا أيتها الحكومات ويا أيها العلماء في هؤلاء الشباب .
ومع ذلك كله فلي كلمة اوجهها لكل شاب أن يلتف حول العلماء الربانيين ولا يلزم ـ ضرورةً ـ أن يكونوا ممن يجاهد بالسلاح فالجهاد بالكلمة قد يوزاي الجهاد بالسلاح وقد يكون أشد وأقوى وأنفع أحياناً ، ومشكلة بعض الشباب هداهم الله أنهم يريدون المسلمين أو العلماء أنموذجاً واحداً ، فالفضيل كان عابداً وسفيان كان مؤدباً للملوك ؛ وابن المبارك كان مجاهداً ، وكذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه كلٌ على ثغرة يسدها ويدافع الكفر وأهله أن يلجوا منها ، فعلى الشباب أن يعذروا كل عالمٍ قائلٍ بالحق عامل بأحكام الدين، وأن يحفظوا السنتهم عن علماء الدنيا واتباع الوجهاء وعبّاد المناصب والوجاهة فإننا لفي شغل كثير عنهم وعن أمثالهم ..!!
…
مشاهدات وكلمات
دخلتُ على بعض الأفاضل في الظلام الدامس في ليالي بغداد إبّان الحرب ولمّا ترجعُ الكهرباء بعد ، لم يجد مكاناً يدخلني فيه فبيته الصغير ازدحم بأمه واخوته وزوجته وابناءه ! أجلسني على كرسيٍّ أمام الدار وذهب يحضر مصباح الكيروسين ، وفاجأني الضوء ورأى هذا الكريم مشاعر وتعبيرات على وجهي فهمها ، وضع المصباح وجلس علي كرسي صغير أمامي قائلاً : يادكتور تعجب لحالنا .!؟ نحن قومٌ فقراء ولكننا شرفاء !!
…هذا كان امامه مايسيل اللعاب أيام النظام البائد لكنه تركه لأنه شريف ! فطوبى للشرفاء ( الغرباء بالطبع ) .