…لما تبينت الخيانة في الجنوب انقسم العرب وغيرهم من المخلصين في قتالهم فمنهم من غادر العراق بأسرع وقت ، ومنهم من لم يستطع أن يصدق الخيانة خاصة من شباب المغرب العربي الذين لم يعرفوا تأريخ خيانة هؤلاء الطائفيين في كل معركة فأرادوا أن يتأكدوا لآخر لحظة ، ثم لما أرادوا ترك الجنوب لم يجدوا طريقة للخروج سوى المشي على الأقدام مئات الكيلو مترات ، وكانوا يسيرون من خلال مناطق العشائر والبادية إلى بغداد ، ثم من خرج منهم من بغداد بسرعة استطاع النجاة ومن تأخر وقع في الأسر أو القتل ، وهناك بعضٌ منهم غفر الله لهم أصرّ على القتال لآخر لحظة ، يحكي لي بعض المشائخ أن شابأً مغاربياً كان يقاتل الغزاة حول بيته ، فحاول هذا الشيخ أن يدخله وهو ينصحه قائلاً : يابنى لقد قضي الأمر فتعال ادخل إلى المنزل حتى لا يقتلونك . فرد الشاب قائلاً : يا عم أنا ماجئت لأهرب إنما جئت لأقاتل هؤلاء أو لأموت شهيداً . يقول الشيخ : ثم لبتث قليلاً فرأيت الدبابات تقصفه حتى قتلوه رحمه الله .. !!(1)
(1) * هذا الشيخ نفسه يحكي أن نفس كتائب الجيش العراقي وقفت مدرعاتها أمام بيته قبل أيام السقوط فطلب منهم أن يتحركوا عن البيت لأنه كان لا يثقُ فيهم ، فلما كلّم أحدهم من الضباط قال له : يا معوّد كلها أيام وتنتهي القضية كلها !! وهذه النماذج الخائينة تكررت مواقفها في أكثر من مكان وحادثة مما يؤشر على تخطيط مسبق لهذه الخيانة لعل الأيام تكشف عنه .