النووي بأن الذي ادَّعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ (1).
كما قال: واعتمد النووي ما أشار إليه ابن حبان من تضعيف بهز، وليس بِجَيِّد؛ لأنه موثّق عند الجمهور، حتى قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة (2). وقال الترمذي: تكلّم فيه شعبة، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد حسَّن له الترمذي عدة أحاديث، واحْتَجّ به أحمد وإسحاق، والبخاري خارج الصحيح، وعلّق له في الصحيح (3).
وفي الجرح والتعديل: قال أبو زرعة: بَهز بن حكيم صالح، ولكنه ليس بالمشهور (4).
وقال الذهبي: الإمام الْمُحَدِّث أبو عبد الملك القشيري البصري له عدة أحاديث عن أبيه عن جده (5).
ونقل ابن الأثير عن الحربي أنه قال: غَلِط بهزٌ الراوي في لفظ الرواية، وإنما هو: " وشُطِر مالِه "، أي يجعل مَاله شطرين ويَتخيّر عليه المصَّدِّق، فيأخذ الصدقة من خير النِّصْفَين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما مالا تلزمه فلا. ثم ردّه بنقل قول الخطابي في قول الحربي: لا أعرف هذا الوجه (6).
ودعوى غَلَط بهز بعيدة ومردودة، فقد قال ابن القيم:
وقول الحربي إنه " وشُطِر " بوزن شغل - في غاية الفساد، ولا يَعرفه أحد من أهل الحديث، بل هو من التصحيف، وقول ابن حبان: لولا حديثه هذا لأدخلناه في
(1) المرجع السابق (2/ 161).
(2) في تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/ 124): سمعت يحيى يقول: بهز بن حكيم ثقة. وهو كذلك في رواية عثمان الدارمي (82).
(3) فتح الباري (13/ 355).
(4) (2/ 430).
(5) سير أعلام النبلاء (6/ 253).
(6) النهاية في غريب الحديث (2/ 473).