فَيَرى علماء أهل المدينة وعلماء الحديث أن السُّنن والآثار قد جاءت بالعقوبات المالية كما جاءت بالعقوبات البدنية (1).
و " أهل المدينة يَرَون العقوبات المالية مشروعة حيث مَضَتْ بها سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين " (2).
وبعض صُوَر العقوبات المالية قولٌ عند الشافعي باعتبار ما بَلَغَه من الحديث (3).
وعلّق القول به على صحة الحديث. قال الشافعي: ولا يُثبِتُ أهل العلم بالحديث أن تُؤخَذ الصدقة وشطر إبل الغالّ لِصَدَقَتِه، ولو ثَبَتَ قُلنا به (4).
ويُفهم من كلام الإمام النووي في المجموع القول به (5).
وإن كان الشيرازي ادّعى نسخ العقوبات المالية (6).
وحكى القول بالنّسخ غير واحد، منهم حافظ المغرب ابن عبد البر (7)، وابن حجر (8)، والبهوتي (9).
" وقد أنكر العقوبات المالية من أنكرها مِنْ أهل الكوفة ومن اتَّبَعهم وادَّعوا أنها منسوخة " (10).
فهل ثبت النّسخ؟
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 384) بتصرف يسير.
(2) المرجع السابق، الموضع السابق.
(3) المرجع السابق، الموضع السابق.
(4) السنن الكبرى، للبيهقي (4/ 105).
(5) وسيأتي في المبحث الثاني.
(6) المهذب (1/ 141)، وذَكَر أنه قول الشافعي في القديم.
(7) الاستذكار (6/ 536).
(8) فتح الباري (4/ 365) وقد نقله بصيغة التمريض، فقال: وقيل ناسخة الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال وقد كانت مشروعة قبل ذلك.
(9) شرح منتهى الإرادات (1/ 446)، وَ كشاف القناع (2/ 257).
(10) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 384).