وقوله: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ $·muچtB ﴾ أي خيلاء متكبراً جباراً عنيداً، لا تفعل ذلك يبغضك الله ولهذا قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ أي مختال معجب في نفسه فخور أي على غيره. ومع النهي عن مشية المرح أمره بمشية الاعتدال
﴿ وَاقْصِدْ فِي y7ح‹ô±tB ﴾ .
ثم ينتقل إلى موضوع آخر في الوصية ﴿ ّôظàزّî$#ur مِنْ صَوْتِكَ ﴾ أي لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه ولهذا قال: { ّ¨bخ) uچs3Rr& دN¨uqô¹F﴿$# لَصَوْتُ خژچدJutù:$# ﴾ قال مجاهد وغير واحد إن أقبح الأصوات لصوت الحمير أي غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه ورفعه ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى وهذا التشبيه بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم. (1)
5- الشمول
هذه الوصايا من لقمان الحكيم لابنه تجمع أمهات الحكم، وتستلزم ما لم يذكر منها. وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها إن كانت أمراً، أو تركها إن كانت نهياً.(2) فقد جمع لقمان لابنه في هذا الموقف بين العقيدة والعبادة والأخلاق، فإن تحقيق العبودية لله (سبحانه وتعالى) والخلاص من الشرك يندرج تحته أمور كثيرة من تقوى الله (سبحانه وتعالى). والعلم بإحاطة الله (سبحانه وتعالى) بعباده تستلزم مراقبته وخشيته. كما أن إقامة الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما في قوله سبحانه: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].
الدروس المستفادة
1- الحرص على التذكير برابط الصلة في الخطاب الدعوي بين الوالد والولد وتكرار ذلك وتوكيده.
(1) انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 3/447. وسيد قطب، في ظلال القرآن 5/2790.
(2) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 6/160.