إن ذلك الموقف الذي شهده الأب والابن، أب في السفينة مع من آمن به قد نجاهم الله، وابن يصارع الغرق بين الأمواج، توجه الأب بالنداء للابن قائلاً (يا بني) فلعل تلك الكلمة تلامس قلبه، وتكون سبب نجاته، ليس في الدنيا فحسب، في الدنيا والآخرة.
2- الأمر والنهي
بعد التذكير بتلك الصلة، جاء الأمر بالركوب، والنهي عن البقاء مع الكافرين، فقال: ﴿ ارْكَبْ $sYyè¨B وَلَا تَكُنْ مَعَ z`ƒحچدے"s3ّ9$# ﴾ يحتمل أن يكون نهياً محضاً مع علمه أنه كافر، ويحتمل أن يكون خفي عليه حاله فناداه ألا يبقى -وهو مؤمن- مع الكفرة فيهلك بهلاكهم، والأول أبين(1). فالكفر هو سبب هلاك القوم، ناداه إلى الإيمان في هذا الموقف العصيب، ولكن الابن الجاحد المعاند لا يلبي دعوة الرحمة ولا يجيب داعي الإيمان، بل يعاند ويمضي في ركاب الشيطان قائلاً: ﴿ سَآَوِي إِلَى 5@t6y_ سة_كJإء÷ètƒ مِنَ الْمَاءِ ﴾ وهذا يدل على أن الابن كان متمادياً في الكفر مصراً عليه، مكذباً لأبيه فيما أخبر عنه(2). قال تلك المقولة ناسياً أن هذا الماء ليس سيلاً عادياً تصده التلال وتعصم منه الجبال، وإنما هو القضاء المبرم والقدرة النافذة،وأمر الله الذي لا يعصم منه عاصم (3).
3- اللجوء إلى الله (سبحانه وتعالى)
(1) ابن عطية، المحرر الوجيز 3/174.
(2) انظر: الرازي، التفسير الكبير 17/186.
(3) انظر: محمد النجار، تاريخ الأنبياء ص 72، 73.