ويتمثل الأسلوب الدعوي في هذا الموقف بطرح السؤال، فحين حضرت يعقوب (عليه السلام) علامات الموت وأماراته، جمع أبناءه، وتوجه إليهم بالسؤال قائلاً: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ﴾ يريد أن يطمئن على دينهم قبل أن يفارق الدنيا. وسؤال يعقوب لبنيه عن حالهم بعد موته دليل على أن الغرض حثهم على ما كانوا عليه حال حياته من التوحيد والإسلام، وأخذ الميثاق عليهم وليس الاستفهام حقيقياً، وربما كان هذا السؤال بعد أن دخل مصر ورأى ما فيها من المعبودات فسألهم هذا السؤال(1).
وجاء الجواب من الأبناء البررة مطمئناً لقلب الوالد المشفق قائلين: ﴿ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ y7ح !$t/#uن zO؟دd¨uچِ/خ) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﴾ فإبراهيم هو جد يعقوب والجد أباً، وإسماعيل عم يعقوب، والعرب تسمي العم أباً(2). ﴿ إِلَهًا #Y‰دn¨ur وَنَحْنُ لَهُ tbqكJد=َ،مB ﴾ تأكيد للتوحيد وجمعاً بينه وبين العمل. وبهذا ظلت وصية إبراهيم لبنيه مرعية في أبناء يعقوب، وكذلك هم ينصون نصاً صريحاً على أنهم (مسلمون)(3).
كما تتضمن دعوة الأبناء دعاء الله (سبحانه وتعالى) لهم، كدعاء إبراهيم لبنيه: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ﴾ [ إبراهيم: 35]. وكذلك: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [ البقرة: 128 ]
الدروس المستفادة
1- الحرص على سلامة الأبناء في الدين أولى من الحرص على سلامتهم في الدنيا.
(1) انظر : ابن حيان، البحر المحيط 1/572. وأبو السعود، إرشاد العقل السليم 1/391.
(2) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 2/94. وابن كثير، تفسير القرآن العظيم 1/187. والبغوي، معالم التنزيل 1/154.
(3) سيد قطب، في ظلال القرآن 1/110.