قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( القائلون بالتحسين والتقبيح من أهل السنة والجماعة من السلف والخلف يثبتون القدر والصفات ونحوهما مما يخالف فيه المعتزلة أهل السنة ، ويقولون مع هذا بإثبات الحسن والقبح العقليين ، … ونَفْيُ الحسن والقبح العقليين مطلقاً لم يقله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ، بل ما يؤخذ من كلام الأئمة والسلف في تعليل الأحكام وبيان حكمة الله في خلقه وأمره ، وبيان ما في ما أمر الله به من الحسن الذي يعلم بالعقل ، وما في مناهيه من القبح المعلوم بالعقل ينافي قول النفاة ) ( (1) ) .
السمة الثانية :
... ( أن الثواب والعقاب على حسن الفعل وقبحه ثابتان عندهم بالشرع لا بالعقل ):
... قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ( الأفعال في نفسها حسنة وقبيحة … ولكن لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب إلا بالأمر والنهي ، وقبل ورود الأمر والنهي لا يكون قبيحاً موجباً للعقاب مع قبحه في نفسه ، بل هو في غاية القبح ، والله لا يعاقب عليه إلا بعد إرسال الرسل) ( (2) ) .
السمة الثالثة :
... ( أن العقل عندهم لا يهتدي إلى تفاصيل النافع والضار إلا بالشرع ) :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد ، فمن أعظم نعم الله على عباده وأشرف مِنَّة عليهم أن أرسل إليهم رسله ، وأنزل عليهم كتبه ، وبين لهم الصراط المستقيم ، ولولا ذلك لكانوا بمنزلة الأنعام والبهائم ، بل أشر حالاً منها ، فمن قَبِلَ رسالة الله واستقام عليها فهو من خير البرية ، ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية ) ( (3) ) .
السمة الرابعة :
( أن العقل الصريح عندهم لا يعارض النقل الصحيح ) :
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( و لا يوجد نص يخالف قياسياً صحيحاً ، كما لا يوجد معقول صريح يخالف المنقول الصحيح ) ( (4) ) .