ولعظم مكانة العقل في الإسلام فقد رأيت أن أكتب بحثاً في " العقل عند الأصوليين " أستعرض فيه مواقفهم من بيان حقيقته حسب الاصطلاح المتعارف عليه عندهم ، ثم موقفهم من تحديد مكانه ، وهل هو على وتيرة واحدة أو أنه يختلف من إنسان لآخر نظراً لقوة إدراكه وضعفه ؟ ثم موقفهم من كونه محلاً للاعتبار ، وسِمَات ذلك عندهم ، ثم هل القياس وحجة العقل متفقان أو مختلفان ؟ وختام ذلك كله ببيان خلاصةٍ لدراسة مواقف الأصوليين من العقل .
أسباب اختيار الموضوع :
أهمية العقل ، وعظم مكانته في الشريعة الإسلامية .
كون العقل مناط التكليف ، وإذا كان التكليف المتوقّف على العقل محل اهتمام الأصوليين ، فكذلك العقل الذي هو مُتَعَلَّق التكليف يجب أن يكون محل الاهتمام .
الوقوف على أهم سمات العقل عند كل فريق من الأصوليين لدراستها والحكم عليها في ضوء البحث العلمي المتجرد .
الدراسات السابقة في الموضوع :
... لم أجد في كتب أصول الفقه القديمة ما يشفي العليل ، أو يروي الغليل من دراسات حول هذا الموضوع الذي هو في غاية من الأهمية ، وكل ما رأيته في هذه الكتب إنما هو محصور في تعريف " العقل " ، والخلاف في محله ، وفي تفاوت الناس فيه ، وكذلك ذكرهم له على أنه شَرْط من شروط التكليف، وشَرْط لقبول رواية الراوي .
وأما الدراسات الحديثة للعقل فقد اطلعتُ منها على الكتب الآتية :
كتاب ( بنية العقل العربي ) لسعادة الدكتور محمد عابد الجابري، وهو كتاب يقع في (599) صفحة من القطع الكبير ، نشره مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت ، وقد طُبع أربع طبعات آخرها عام 1992م .