تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) (البقرة/21)

وفي سورة النمل مثالٌ رائع للإلزام الإلهي بإفراد العبادة له استدلالاً بربوبيّتة وذلك في آياتٍ متتاليات: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)) (النمل/60)

* ومن الأمثلة القرآنية البديعية فى تقرير وإرساء هذا المعنى ما ورد فى قوله تعالى:

﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)﴾ (النحل: 28)

فهل أحد من عبيدكم وإمائكم الأرقاء يشارككم في رزقكم، وترون أنكم وهم فيه على حد سواء؟!!

وهذا من أعجب الأشياء ومن أدل شيء على سفه من اتخذ شريكاً مع الله -تعالى- وأن ما اتخذه باطل مضمحل ليس مساوياً لله -تعالى-ولا له من العبادة شيء. (1)

* ومن السنة:

حديث الباب، حيث جاء الإنكار على من يجعل لله -تعالى- نداً، على الرغم من أن الله -تعالى- هو الذى خلق العبد (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)) (لقمان/11)

قال القرطبي:

قوله صلى الله عليه وسلم: " أن تدعو لله نداً وهو خلقك " الند: المثل، وجمعه: أنداد، وهو نحو قوله تعالى: (فَلَا تَجعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُم تَعلَمُونَ)

ومعناه: أن اتخاذ الإنسان إلهاً غير خالقه المنعم عليه، مع علمه بأن ذلك المتخذ ليس هو الذي خلقه، ولا الذي أنعم عليه: من أقبح القبائح، وأعظم الجهالات؛ وعلى هذا فذلك أكبر الكبائر، وأعظم العظائم. (2)

قال ابن القيم:

والإلهية التى دعت الرسل أممهم إلى توحيد الرب بها: هى العبادة

(1) تيسير الكريم الرحمن (ص/640)

(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 280)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٩٣٦