تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المروذي قال: لنا أبو عبد الله عذاب القبر حق، ما ينكره إلا ضال مضل. (1)

قال الآجري:

ما أسوأ حال من كذَّب بهذه الأحاديث، لقد ضل ضلالًا بعيداً، وخسر خسراناً مبيناً. (2)

وقد خالف في ذلك الخوارج وضرار بن عمرو وبشر المريسي وجماعة من متأخرى المعتزلة، فقالوا بنفى عذاب القبر؛ وذلك بناءً على قولهم أن الروح لا تبقى بعد فراق البدن، وأن البدن لا ينعم ولا يعذَّب. (3)

قال ابن حزم:

"ذهب ضرار بن عمرو الغطفاني أحد شيوخ المعتزلة إلى إنكار عذاب القبر، وهو قول من لقينا من الخوارج، وذهب أهل السنة وبشر بن المعتمر والجبائي وسائر المعتزلة إلى القول به، وبه نقول لصحة الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك". (4)

* نقول:

والمخالفون الذين خالفوا أهل السنة في هذا الأصل فنفوا القول بإثبات عذاب القبر قد جاء فساد تأصيلهم فى أنهم قد حكَّموا العقل وردوا عالم الغيب إلى عالم الشهادة، فقاسوا الأمور الغيبية على الأمور المشاهدة، وحكَّموا العقل فيما جاءت به النصوص في أن هذا يُعقل، وأن هذا لا يُعقل.

فتراهم لا يؤمنون بما يحدث في القبر؛ لأنهم عقلانيون، فيسمّون أدلة الشرع ظنية، فأما أدلة العقل عندهم فهي يقينية، وهم فى ذلك قد نسوا أو قل تناسوا أن عذاب القبر وفتنة القبر أمر غيبي، والأمور الغيبية مجالها الاعتقاد؛ لأنها لا تدرك بالنظائر ولا تدركها العقول؛ بل تحار فيها العقول، فيجب الإيمان بها والتسليم على نحو ما جاء في الخبر الصادق في الوحي.

(1) طبقات الحنابلة (1/ 62)

(2) الشريعة (2/ 186)

(3) وانظر مقالات الإسلاميين (2/ 116) ودراسات فى الفرق الإسلامية (ص/173)

(4) وانظر الفصل في الملل والنحل والأهواء (4/ 66)

* تنبيه مهم:

وقد نسب أبو الحسن الأشعري في المقالات (2/ 116) نفي عذاب القبر إلى المعتزلة والخوارج، كما نسبه البغدادي في أصول الدين (ص/ 245) إلى الجهمية والضرارية، ونسب الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء (ص/ 124) إلى جهم بن صفوان إنكار عذاب القبر ومنكر ونكير.

والأرجح بالنسبة للمعتزلة أن جمهورهم على القول بعذاب القبر، كما حكى ذلك عنهم القاضي عبد الجبار فى كتابه "شرح الأصول الخمسة " (ص/730)، فقد ذكر:

" فصل فى عذاب القبر " وقال بأنه لاخلاف في ذلك بين الأمة، كما أنه قد بيَّن أن ابن الراوندي هو الذي يشنع علي المعتزلة، ويدَّعى أنهم ينكرون عذاب القبر، ثم أورد الأدلة على إثباته من القرآن والسنة.

وقال فى كتابه "الاعتزال وطبقات المعتزلة " (ص/167) ما نصه:

" إنما أنكر ذلك أولًا: ضرار بن عمرو، لما كان من أصحاب واصل ظُن ذلك مما أنكرته المعتزلة وليس الأمر كذلك، بل أكثر شيوخنا يقطعون بعذاب القبر، وإنما ينكرون قول جماعة سنن الجهلة إنهم يعذبون وهم موتى، ودليل العقل يمنع من ذلك. ا. هـ

وكذلك فقد قال الزمخشرى عن سورة الملك:

" وتسمى: الواقية، والمنجية، لأنها تقى وتنجي قارئها من عذاب القبر ".

وانظر الكشاف (4/ 574) و الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (3/ 712) تحقيق سعود بن عبد العزيز الخلف.

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٨٨٩