تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو-رضى الله عنهما- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:

"كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ". (1)

وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(كتب الله مقادير الخلائق): قال العلماء المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره، وليس أصل التقدير؛ فإن ذلك أزلي لا أول له.

قال أبو الحسن الأشعرى:

وأجمعوا على أنه تعالى قد قدَّر جميع أفعال الخلق وآجالهم وأرزاقهم قبل خلقه لهم، وأثبت في اللوح المحفوظ جميع ما هو كائن منهم إلى يوم يبعثون. (2)

* وهذا الذى كتب فى اللوح المحفوظ يشتمل على كلمات الله الشرعية والكونية:

أ) أما الكلمات الشرعية:

فمنها التوراة بيمينه لموسى في الألواح، وأنزل على إبراهيم صحفاً وعلى موسى صحفاً، وكذلك القرآن فإنه مكتوب عنده في اللوح المحفوظ، كما قال سبحانه وتعالى في وصف القرآن: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: 21 - 22]، وقال تعالى (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) ﴿الواقعة: 77 - 78﴾.

ب) وأما الكلمات الكونية:

وهى كل ما قدَّره الله -تعالى- من أقدار وأعمال وأخبار، كما قال تعالى ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب﴾ (الحج: 70)، وقال تعالى ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: 12]

قال ابن كثير:

وكل شيء أحصيناه في إمام مبين أي وجميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ، والإمام المبين هاهنا هو أم الكتاب. (3)

قال ابن قدامة:

لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في

(1) أخرجه مسلم (2653)

(2) رسالة إلى أهل الثغر (ص/247)

(3) تفسير القرآن العظيم (6/ 568)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٨٧٢