تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الألبانى في صحيح الجامع (1279)، وفي صحيح الترمذي برقم (2832). (1)

*أولاً: المعنى العام لحديث الباب:

يروي الصاحب الجليل عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، .....

فأراد هذا الرجل الضرير من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو له الله -تعالى- أن يرد إليه بصره.

فقالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ".

والمعنى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خيَّره بين أمرين، أحدهما فاضل، والآخر مفضول:

* فأما المفضول:

فأن يدعو له النبي - صلى الله عليه وسلم -برد بصره، فيتعجل رفع البلاء في الحياة الدنيا.

* وأما الفاضل:

فهو الصبر على هذا البلاء، الذى هو فقد البصر، فلاشك في فضيلة الصبر على هذا البلاء، كما وردت النصوص الدالة على ذلك، ففي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:

" إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ " يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ. (2) وفي روايه أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" يَقُولُ الله: يا ابن آدم! أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْكَ.

(1) والحديث تُكُلِّم فيه لأجل قول الترمذي: " لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وليس الخطمي "، وهو خطأ ففي نسخة أحمد شاكر إثبات الترمذي أنه الخطمي، وكذلك في تحفة الأشراف "ح/ 9760"، وهذا يوافق قول جمهور العلماء أنه الخطمي. وممن قال بذلك النسائي في عمل اليوم والليلة "ح/959"، والإمام أحمد الذى نسبه في إحدى روايات الحديث بأنه الخطمي، ونسبه في أخرى فقال: المدني، كما في المسند (4/ 138)

وكذلك فقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن أبا جعفر هو الخطمي، لا الرازي، وتبعه على ذلك المحققون من العلماء " (مجموع الفتاوى 1/ 266)

وقال الشيخ الألباني: والصواب أنه الخطمي، وهكذا نسبه أحمد في رواية له (4/ 138) وسمَّاه في أخرى (أبو جعفر المدني) وكذلك سمَّاه الحاكم، والخطمي هذا لا الرازي هو المدني. وقد ورد هكذا في (المعجم الصغير) للطبراني وفي طبعة بولاق من سنن الترمذي أيضا، ويؤكد ذلك بشكل قاطع أن الخطمي هذا

هو الذي يروي عن عمارة بن غُزَيَّة، ويروي عنه شعبة، كما في إسناده عند أحمد والترمذى، وهو صدوق. وعلى هذا فالإسناد جيد لا شبهة فيه ".

انظر مجموع الفتاوى (1/ 266) والتعليق على المعجم الكبير (9/ 17) والتوسل وأحكامه (ص/ 82)

(2) أخرجه البخاري (5653) وأحمد (12595)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٧٠٤