اعتقدَ أنه لا يُعادُ -وهذا كفرٌ باتفاق المسلمينَ- لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف اللهَ أن يُعاقبَه؛ فغفر له بذلك. والمتأوِّل من أهل الاجتهاد، الحَريصُ على متابعة الرسول: أَوْلَى بالمغفرة مِن مِثل هذا". (1)
قال ابن قتيبة:
وهذا رجل مؤمن بالله تعالى، مقر به، خائف منه، إلا أنه جهل صفة من صفاته، فظن أنه إذا أُحرق وذرِّي الريح أنه يفوت الله تعالى، فغفر الله -تعالى- له بمعرفته ما بنيته، وبمخافته من عذابه وجهله بهذه الصفة من صفاته. (2)
2 - حديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
«أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... »، ومنهم: « ... رَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، فَيَقُولُ: رَبِّ، مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ ... » (3).
3 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه-عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ:
«لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، وَمَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (4).
قال يَحيَى بنَ حاطِبٍ: توُفِّىَ حاطِبٌ وكانَت له أمَةٌ نُوبيَّةٌ قَد صَلَّت وصامَت وهِىَ أعجَميَّةٌ لَم تَفقَهْ، فلَم تَرُعْه إلا بحَبَلِها، فذَهَبَ إلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فحَدَّثَه فأفزَعَه
(1) مجموع الفتاوى (3/ 321).
(2) وانظرتأويل مختلف الحديث (ص/136) ونواقض الإيمان لعبدالعزيز بن عبد اللطيف (ص/64)
(3) أخرجه أحمد (16345) والبيهقي في "الاعتقاد" (169) وقال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح"، ونقله ابن كثير في تفسيره (الإسراء: 15) ولم يتعقبه، وصححه ابن حزم في الفصل (3/ 131). وقال الأرنؤوط: إسناده حسَن. وانظر [صَحِيحُ الْجَامِعِ: 881]
قلت:
والفَتْرَةُ: ما بين كل نَبِيَّيْنِ من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة. وأَهْل الْفَتْرَةِ: الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهم الدَّعْوَة. ومذهب أهل جمهور السنة أنهم يختبرون في العرصات، ويرى الأشاعرة أن أهل الفترة ناجون، وإن عبدوا الأصنام. وانظر "تحفة المريد" (ص/68)
(4) أخرجه أحمد (8609)، ومسلم (153).